جلال الدين السيوطي

480

الإتقان في علوم القرآن

واختار أبو حيّان وغيره أنّها في الآية شرطيّة ، وحذف جوابها لدلالة ما قبلها عليه ؛ لأنها لو كانت استفهامية لاكتفت بما بعدها ، كما هو شأن الاستفهامية ، أن تكتفي بما بعدها ؛ أي تكون كلاما يحسن السكوت عليه إن كان اسما أو فعلا . أو « 1 » : حرف عطف ترد لمعان : الشك من المتكلم : نحو قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ [ المؤمنون : 113 ] . والإبهام على السّامع : نحو : وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [ سبأ : 24 ] . والتخيير بين المعطوفين : بأنه يمتنع الجمع بينهما . والإباحة بألّا يمتنع الجمع : ومثل الثاني بقوله : وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ [ النور : 61 ] ، ومثل الأول بقوله تعالى : فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ [ البقرة : 196 ] . وقوله : فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ [ المائدة : 89 ] . واستشكل بأنّ الجمع في الآيتين غير ممتنع . وأجاب ابن هشام : بأنه ممتنع بالنسبة إلى وقوع كلّ كفارة أو فدية ، بل يقع واحد منهنّ كفارة أو فدية ، والباقي قربة مستقلة خارجة عن ذلك . قلت : وأوضح من هذا التمثيل قوله : أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا الآية [ المائدة : 33 ] . على قول من جعل الخيرة في ذلك إلى الإمام ، فإنه يمتنع عليه الجمع بين هذه الأمور بل يفعل منها واحدا يؤدي اجتهاده إليه . والتفصيل بعد الإجمال : نحو : وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا [ البقرة : 135 ] ، إِلَّا قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ [ الذاريات : 52 ] . أي : قال بعضهم كذا وبعضهم كذا . والإضراب ك ( بل ) ، وخرّج عليه : وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ( 147 ) [ الصافات : 147 ] فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ( 9 ) [ النجم : 9 ] . وقراءة بعضهم : أَ وَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً [ البقرة : 100 ] ، بسكون الواو . ومطلق الجمع كالواو : نحو لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى [ طه : 44 ] ، لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً [ طه : 113 ] .

--> ( 1 ) انظر الصاحبي ص 131 - 133 ، ورصف المباني ص 210 - 213 ، والبرهان 4 / 209 - 214 .